السيد الخامنئي

228

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر محاسبة النفس قال علي بن الحسين عليه السّلام : « ابن آدم ، إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همّك ، وما كان الخوف لك شعارا ، والحذر لك دثارا » « 1 » . الإنسان وإن كان لا يستغني عن وعظ الآخرين له إلّا أنّ الموعظة الأفضل هي الموعظة الناشئة من داخله ، لأن كل شخص أعرف من كل الناس بعيوبه وصفاته . ويجب أيضا أن يكون همّه في محاسبته نفسه فإنه إذا لم يحاسبنا الآخرون فهذا لا يكون دليلا وحجة على أن لا نحاسب أنفسنا لأن محاسبة النفس تجنّب الإنسان في المستقبل من الوقوع في الزلّات . والمقصود من الخوف هنا الخوف من اللّه تعالى وعذابه وأعمال الإنسان السيّئة ، لا الخوف من الناس والقوى المتهافتة . والحذر معناه الاحتياط ولكن لا بمعنى أن لا يقدم الإنسان على القيام بالنشاطات ويحجم عنها ، بل يجب على الإنسان الدخول إلى مختلف الميادين والساحات ولكن مع مراعاة الاحتياط والورع وهذا هو معنى التقوى أيضا « 2 » . يجب على المرء مراقبة ذاته إن المراقبة والمحاسبة ومقارنة اليوم بالأمس في أعمالكم الفردية أمر مطلوب

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 280 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 47 .